هبة الله بن علي الحسني العلوي

102

أمالي ابن الشجري

كما قال تعالى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ « 1 » أي السابقون إلى الإيمان السابقون إلى الجنة . وقال قتادة ، وهو قول الحسن : الظالم لنفسه هو المنافق ، نطق بكتاب اللّه وصدّق بلسانه وخالف بعمله ، والمقتصد صاحب اليمين ، والسابق بالخيرات هو المقرّب ، قال : وإن الناس نزّلوا / عند الموت في ثلاثة منازل ، وذلك قول اللّه عز وجل : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ « 2 » إلى آخر السورة ، أي إنك ترى فيهم ما تحبّ من السلامة ، وقد علمت ما أعد لهم ، ومعنى فَنُزُلٌ أي فغذاء من حميم ، وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ أي إقامة على جحيم ، قال : وجعل لهم يوم القيامة ثلاثة منازل ، فقال تعالى : فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 3 » . وقال الضّحّاك بن مزاحم : المقتصد : المؤمن ، والظالم لنفسه : المشرك ، والسابق بالخيرات : المقرّب ، وبعضهم أفضل من بعض ، كما قال في الصافّات : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ « 4 » . وقال الفرّاء « 5 » كقول الضحاك ، قال : فمنهم ظالم لنفسه : هذا الكافر ، ومنهم مقتصد : هؤلاء أصحاب اليمين ، والسابق بالخيرات : هم المقرّبون ، كالآية التي في الواقعة ، موافقا تفسيرها تفسيرها ، فأصحاب الميمنة هم المقتصدون ، وأصحاب المشأمة في النار ، والسابقون السابقون أولئك المقربون : انتهت الحكاية عنه . وأقول : إن الضمائر الثلاثة من قوله : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ

--> ( 1 ) الآية العاشرة من سورة الواقعة . ( 2 ) سورة الواقعة 88 ، 89 . ( 3 ) السورة نفسها 8 - 11 . ( 4 ) سورة الصافات 113 . ( 5 ) معاني القرآن 2 / 369 ، وقد تصرف ابن الشجري في عبارة الفراء بعض التصرف .